تقرير ماجد البلداوي..
كشف استطلاع ميداني اجري في
محافظة ميسان ان مانسبته 60% من مختلف الحالات المرضية التي سجلتها العيادات
والمختبرات الطبية المنتشرة داخل المحافظة .
وأشار الاستطلاع الذي شمل شرائح
مختلفة من الباحثين والمتخصصين في الاجتماع والإرشاد النفسي من المجتمع وإحصاءات
دائرة صحة ميسان إلى ظهور حالات الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية وانتشار
السرطانات المختلفة لشريحة كبيرة من المواطنين وبمختلف الفئات العمرية.
وبين
الاستطلاع ان اغلب تلك الحالات التي تراجع عيادات الأطباء المتخصصين للتلقي العلاج
هو تعرضهم للإصابة باضطرابات النفسية نتيجة للآثار المدمرة للعنف على الشعب
العراقي والمتمثلة باضطرابات الصحة الذهنية والعصبية نتيجة حالات القلق والكبت
واليأس والإحباط.
ويقول دكتور الإرشاد النفسي كريم
زاير الموزاني :”ان من ابرز هذه المظاهر تتمثل بمعاناة الانسان العراقي جراء
الانفصام بالشخصية والحالات المتناقضة ومشاكل الأمراض العصبية التي تتولد بسبب
الكآبة والعصبية مما تنعكس على الصحة العامة وتثار أعصابهم بسرعة كبيرة.
وأضاف:” ان الاضطرابات النفسية
والعصبية والاكتئابات والأحزان من أكثر الأمراض شيوعا لدى شريحة واسعة من المجتمع
ويظهر ذلك واضحا عند مراجعة أعداد المراجعين والمترددين على عيادات أطباء الأمراض
العصبية المتخصصين.
وكشفت الاستطلاع ان أكثر الأدوية
التي المستخدمة من خلال إحصائية للصيدليات هي أدوية الأمراض العصبية كالمهدئات
ومرخي العضلات والمسكنات.
ويرى الدكتور مازن العوض اختصاصي
الجملة العصبية:” ان من ابرز الحالات التي تراجعنا هي الإصابة بأمراض تصلب الأعصاب
وتداعياتها فضلا عن الجلطات الدماغية بمختلف درجاتها.
بينما يرى عدد آخر من الأطباء ان
هناك تصورا غير صحيح لدى المراجعين عندما يروون أن المرض النفسي يشكّل عيباً
وكأنما للقول بأن الهلوسة وانفصام الشخصية وغيرها لا تجعل المرء مريضاً، بل
مُداناً بفقدان العقل وفقاً لتقاليد المجتمع وثقافته السائدة حاضراً.
ويؤكد عدد من المرضى:” ان ابرز
تلك الحالات تولدت نتيجة تعرضهم لعصف سيارات مفخخة انفجرت بالقرب من مكان تواجدهم
الأمر الذي ولد لدى الناجين منهم حالات/ كوابيس الليلية.
فيما أكد بعض الأطباء أن
المؤسّسة الصحيّة العراقية لم تهتم كثيراً بالمرض النفسي واقتصر نشاطها التمريضي
على أساليب تقليدية ومهما كان المرض لا يحصل المصاب إلا على حفنة من المهدئات، وفي
حالات كثيرة يتحوّل المصاب ـ بالكآبة ـ مثلاً، مدمناً للأدوية ومع رداءة الرعاية
النفسية أعرب اختصاصيون عراقيون عن قناعتهم بأن المؤسسة الحكومية لم تطّور قدراتها
في هذا الشأن، بل أهملته كثيراً، ولم تحتط لمواجهة ارتفاع عدد المرضى.
وأضافوا :” انه على رغم صدور /قانون
الصحة النفسية العراقي/ الذي هدف إلى تأمين رعاية مناسبة للمُصابين باضطرابات
نفسيّة إلا أنه مازال حبراً على ورق، ولم يدخل حيّز التطبيق فعلياً وتُصرّ وزارة
الصحة على القول بأنها تهتم بالرعاية النفسية، لكن جهودها تصطدم بالبيروقراطية
وقلّة المخصّصات المالية لهذا القطاع. في المقابل رأى كثير من الأطباء أن النظام
الصحي لا ينظر إليه بعين الاعتبار، عندما يتعلّق الأمر بالأمراض النفسية، بل يُنصح
طلبة كلية الطب بعدم دراسة هذا التخصّص، الذي يوصف أيضاً بأنه /ترف أكاديمي/ وهذه
الصورة تترجمها أرقام البنى التحتية للعلاج النفسي إذ تفيد إحصاءات مختلفة بأن
العراق لا يحوي سوى ثلاثة مستشفيات نفسية وهي /الرشاد/ و /ابن رشد/ في بغداد و/سوز/
في السليمانية وتضمّ هذه المستشفيات 200 طبيب يفترض أنهم يتكفّلون بعلاج نحو ستة
ملايين مريض!
وبحسب إحصاءات غير رسمية سجّلت
دور الرعاية النفسية في العراق خلال السنتين الماضيتين قرابة 100 ألف إصابة
بالاضطرابات النفسية-السلوكية.
ويرى عدد من الذين استطلع آراؤهم:”
عن قناعتهم بأن أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في المجتمع العراقي تأتي من انتشار
مشاعر الكآبة والقلق من المستقبل وطغيان السلبية والسوداوية على مواقف الناس في
الحياة العامة.
وحاول البعض الربط بين الظروف
السياسية والاجتماعية من جهة وأوضاع الصحة النفسية في العراق من جهة أخرى عبر
الحديث عن جملة من الانتكاسات التي تتالت على العراقيين في العقود الأخيرة وكأنها
سيل لا يكفّ عن الانهمار.
وفي المقابل لا يبدو أن ثمة
رابطاً مباشراً بين الاستقرار الأمني وتفاقم المشاكل النفسية للعراقيين إذ لم يعط
العام 2012 الذي شهد استقراراً أمنياً نسبياً دعماً لهذه الفكرة وبيّنت إحصاءات
وزارة الصحة العراقية أن 120 ألف مريض راجعوا مستشفيات الأمراض النفسية ووحدات
علاجها.
وإذا كان الوضع الأمني ومشاهد
العنف لا تشكّل عنصراً وحيداً في تفاقم الإصابات النفسية فإن لدى البعض الآخر وجهة
نظر تشدّد أيضاً على أن صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هي من أبرز أسباب
تدهور الصحة النفسية.
وتقاطع رأي غير طبيب وباحث
اجتماعي، بأن أكثر الفئات العراقية تعرّضاً للأزمات النفسية هم النازحون
والمهاجرون الذين ولّدتهم حروب أهلية متوالية، مع الإشارة إلى معاناة خاصة في صفوف
الأسر التي فقدت أفراداً لها في أحداث عنف إضافة إلى النساء والأطفال والعاطلين من
العمل.
وتفيد تقارير منظمة الصحة
العالمية:” أن نحو ستة ملايين عراقي يعانون أمراضاً نفسية، منهم 300 ألف يعانون
انفُصام /شيزوفرينيا/ ونبّهت المنظّمة إلى أن هؤلاء المرضى يحتاجون رعاية عاجلة
وخاصة فضلا عن عزوف عدد كبير منهم عن العلاج ومراجعة المستشفيات الخاصة مما يعطي
انطباعاً سلبياً عن مستقبل السلامة الصحيّة للمجتمع وبصورة عامة يمتنع من يعانون
اضطرابات نفسية-عقليّة في العراق، عن مراجعة الأطباء لأنهم يرون في الأمر شيئاً
مشيناً ويفضّلون بقاء مرضهم سراً خوفاً من النظرة الخاطئة السائدة اجتماعياً عن
المرض النفسي- العقلي والاضطراب السلوكي.
ولدى زيارة بعض عيادات الأمراض
العصبية- النفسية غالباً ما تكون صالة الانتظار خالية من المراجعين.
/العطالة وفقدان فرص العمل/
في ظل غياب الحل المؤسساتي لأزمة
تفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي وكثرة يرافقه العاطلين عن العمل يبرز من بين
أهم الأسباب التي يجب أخذها بنظر الاعتبار كونها تشكل مفصلا رئيسا في منظومة
الحياة العراقية وما يراه العراقيون من مستقبل مجهول في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية
وهو وضع تفرعت منه أزمات جديدة .
ويرى فريق آخر من الذين استطلعت
آراؤهم :” ان انتشار ظاهرة التسول وشيوع ظاهرة بيع المخدرات يؤكد مثل هذه النتائج./انتهى






Baghdad
0 التعليقات :
إرسال تعليق