منذ
صغرها حملت سميرة مزعل كاميرتها على كتفها مثلما تحمل الأم طفلها الوحيد لتقف
بجدارة أمام تحديات الزمن وتصطف مع الرجل لتمارس هذه المهنة الشاقة..
إنها
أول امرأة عراقية تقف خلف الكاميرا الشمسية كما يفعل الرجال.. لتكسر طوق أنوثتها
وتواصل رحلة البحث عن التعب.. وسميرة مزعل/ 55 عاما/ فنانة اتقنت الرسم بزوايا
الكاميرا وتعلمت مهنة القنص للمشاهد بمهارة.. لتسجل بكاميراتها الذكية مفردات
الحياة اليومية بكل ماتحفل به من موروث شعبي وأشياء جميلة..
زرناها في محلها الصغير الملاصق لدارها وهي منهمكة في عملها بتصوير
وطبع الصور وبادرناها بالقول.. من أي محطة انطلقت بك عربة قطار التصوير؟
ـ من الطفولة.. عندما كنت أرافق
والدي المرحوم مزعل في جولاته وهو يحمل الكاميرا الفوتوغرافية.ز وكان يعمل في
بغداد مع المصور المعروف جعفر الحسيني منذ العشرينات وهذا الرجل هو المصور الخاص
للملك غازي والملك فيصل الثاني وعندما فتح والدي محلا له في مدينة العمارة كنت
أتابع حركته في التقاط المشاهد الفريدة وعندما توليت إدارة محل التصوير بعد ان فقد
والدي بصره كنت شابة صغيرة ورغم صغر سني قدمت طلبا الى البلدية لمنحي إجازة عمل
إلا ان الموافقة لم تحصل بسبب صغر سني مما اضطرني الى تغيير تاريخ ميلادي من عام 1948
الى عام 19 46 وبعد مراجعات مريرة وجهد كبير حصلت على إجازة ممارسة المهنة في 21/7/1962 .
* وأي نوع من التصوير كانت معه بداياتك؟
ـ بدأت مع الكاميرا الشمسية التي
كنت قد تعلمت التصوير فيها من والدي ومارست العمل بها لالتقاط صور للمعاملات
الرسمية إذ كانت صورها سريعة ثم مارست التصوير الكهربائي الثابت والتصوير
الفوتوغرافي الخاطف وقد التقطت صورا عديدة ونادرة للأطفال وحركة الطيور والأشجار
والموروث الشعبي والناس العابرن في أرياف المدن والقرى النائية والاهوار.. واحتفظ
بأرشيف كبير يوثق حياتنا اليومية.
لقد كانت الكاميرا بالنسبة لي رفيقتي..
بل طفلتي التي كثيرا ماشعر خلال عناقها بحنان خاص إذ من خلالها تعرفت على وجوه
الناس الطيبين ونياتهم المخلصة .. تعرفت على قيمة الصبر وطعم لقمة العيش عندما
تأتي بجهد ذاتي؟
*وهل تتذكرين موقفا محرجا او طريفا خلال رحلتك
الطويلة في التصوير؟
ـ المواقف المحرجة والطريفة في
العمل عديدة ومختلفة وأغربها ماحدث مع امرأة قروية جاءت للمحل لتلتقط صورة لتمشية
معاملة رسمية لها في إحدى الدوائر الرسمية وعندما أجلستها أمام الكاميرا الشمسية/ وكانت
هذه المرأة ترتدي/ البوشي/ أي البرقع على وجهها وطلبت منها إظهار وجهها وخلع
البرقع رفضت ونهضت من مكانها وشنت على هجوما لاذعا من الكلام غير اللائق.. حيث عدت
طلبي لها برفع البرقع اهانة كبيرة وعندما يئست من إقناعها التقطت لها صورة وهي
مبرقعة وقد تسلمت الصورة وهي مقتنعة تماما.
* وهل في العائلة من يمارس التصوير؟
ـ عائلتنا تضم أربعة عشر مصورا..
شقيقي الأصغر/ علي/ وزوجته يزاولان كهمة التصوير ويمتلكان مختبرا كبيرا للتصوير الملون
وشقيقتي ليلى تعمل في التصوير الشمسي والآخرون يمارسون هذه المهنة في مناطق سكناهم
أما والدتي فقد أحلناها الى التقاعد بعد ان مارست التصوير في مراحل متقدمة خاصة في
أثناء مرض والدي وهذا جزء من وفائها لوالدي لتدفع ثمن مهرها.
* وما علاقة المهر بالتصوير؟
ـ علاقة وثيقة.. إنها علاقة
أربعة عشر فردا في العائلة ولولاها لما كانت هذه الأسرة تعمل في هذه المهنة فقد
دفع والدي مهرا لـ جدي وهو تعليمه مهنة التصوير.
*وهل لديك مشاركات في معارض التصوير؟
نعم أقمت عدة معارض شخصية.. على
عدة شهادات تقديرية وتكريمية ومنها المعرض الذي أقامته الجمعية العراقية للتصوير
عام 1973 في بغداد وكذلك حصولي على الجائزة الأولى في مسابقة السياب للتصوير عام 2001
من خلال مشاركتي بلقطات فوتغرافية عن محاور الطفولة والطبيعة والفلكلور الشعبي
والبورتريت ومنحت شهادات تقديرية أيضا.
*وكيف تقيمين الحركة الفوتغرافية في ميسان؟
ـ في ميسان فنانون بارعون في
التصوير الفوتغرافي ولكن هناك عدد من الطارئين على هذه المهنة مما يتطلب من
الجمعية منعهم من الإساءة الى سمعة التصوير.. ولااعرف كيف حصل هؤلاء على هويات
ممارسة المهنة حيث صاروا يضعون على واجهات محالهم صورا تخدش الحياء ولاتنتمي الى
صميم عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا.
كتب هذا التحقيق ونشر في 6/9/ 2001
في إحدى الصحف اليومية








Baghdad
0 التعليقات :
إرسال تعليق